خواجه نصير الدين الطوسي

361

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

بعدمه ، فانّا نجوّز أن يخلق اللّه إنسانا شيخا في الحال من غير الوالدين ، وأن يقلب الأنهار دما ، والجبال ذهبا . ثمّ إنّا مع هذا التجويز نقطع بأنّه لم يوجد . ولأنّ من واجه غيره بالشتم فعبس المشتوم وجهه ونظر إلى الشاتم شررا علم بالضرورة غضبه . وكذلك القول في حمرة الخجل وصفرة الوجل ، مع أنّ حصوله ابتداء بدون الغضب ممكن . وهذا أيضا لازم على الفلاسفة ، على ما قرّرناه . وإذا ثبت هذا فنقول : إنّما علمنا أنّ المحدث لهذه المعجزة هو اللّه تعالى ، لما قدّمنا من أنّ جميع الممكنات واقعة بقدرة اللّه تعالى . وإنّما قلنا : إنّها دالّة على التصديق ، لما أنّا لمّا رأينا النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « يا إلهي إن كنت صادقا في دعوى الرسالة فسوّد وجه القمر مثلا » فلمّا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك اسودّ وجه القمر صرنا مضطرّين إلى العلم بأنّه تعالى صدّقه في تلك الدعوى ؛ ولذلك فانّ كلّ من أقرّ في القرون الماضية بأنّ هذه المعجزة من فعل اللّه تعالى أقرّ بصدق المدّعى ولم يبق له فيه شكّ ، وتجويز سائر الأقسام بحسب العقل ممّا لا يقدح في هذا العلم الضروريّ ، لما ضربناه من المثال . وأمّا شبهة الدهريّة ونفاة التكليف فقد تقدّم الجواب عنها . وأمّا شبهة البراهمة فهي مبنيّة على الحسن والقبح ، وقد تقدّم القول فيه . ذكر فوائد بعثة الرسول على التفصيل ولنذكر فوائد البعثة على التفصيل فنقول : قد عرفت أنّ الأمور قسمان ، منها ما يستقلّ العقل بادراكه ، ومنها ما لا يستقلّ . والأوّل كعلمنا بافتقار العالم إلى الصانع الحكيم . وفائدة بعثة الرسل في هذا النوع تأكيد العقل بدليل النقل ، وقطع عذر المكلّف من كلّ الوجوه ، على ما قال تعالى : « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » وقال : « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا : رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » فبيّن تعالى أنّ بعثة الرسل لقطع الحجّة .